محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
756
جمهرة اللغة
وابن أُرَيْقِط : دَليل النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في الهجرة . وقد سمّت العرب أَرْقَط وأُرَيْقِط ورُقَيْطاً . طرق والطِّرْق أصله الشحم ، ثم كثر ذلك حتى قالوا : ما به طِرْق ، أي ما به قوة . والطَّرْق : مصدر طَرَقَتِ الكاهنةُ تطرُق طَرْقاً ، وهو ضربُها بالحصى . قال لبيد ( طويل ) « 1 » : لَعَمْرُك ما تدري الطّوارق بالحَصَى * ولا زاجراتُ الطّير ما اللَّه صانعُ ويقال : ماء طَرْق ، إذا بوّلت فيه الماشية ، وكذلك ماء مطروق . ورجل به طِرّيقة ، أي ضعف ووهن ، وهو كالبَلَه . والطَّريق المعروف جمعه طُرُق . والطَّريق من النخل : الذي يُنال باليد ؛ وقال قوم : بل الطريق : الطِّوال الذي قد امتنع عن اليد . ونخلة طَريقة : طويلة ملساء . قال الشاعر ( متقارب ) « 2 » : ومن كلِّ أَحْوَى كجِذْعِ الطَّريقِ * يَزِينُ الفِناءَ إذا ما صَفَنْ يعني فرساً . وجئتك طُرْقَة أو طُرقتين « 3 » ، أي مرة أو مرتين . وجاءت الإبلُ مَطاريق ، إذا جاء بعضُها على إثر بعض . والمِطْرَقَة : العصا التي يُنفض بها الصوف ؛ ومِطْرَقَة الحدّاد : الحديدة التي يطرق بها ، معروفة . وفلان حسن الطريقة ، أي حسن المذهب والسَّجِيَّة ، والجمع طرائق . وذهب القوم طرائقَ ، أي متفرّقين ، ومنه قوله تعالى : طَرائِقَ قِدَداً « 4 » ؛ كذا يقول أبو عُبيدة ، واللَّه أعلم . وكل لحمة مستطيلة فيها عصب فهي طَريقة . وطارقَ فلانٌ بين ثوبين ، إذا لبس أحدَهما على الآخر . وطرقتُ القومَ طُروقاً ، إذا جئتهم ليلًا ، ولا يكون الطُّروق إلّا بالليل ، فأنا طارق ؛ ويقال : نعوذ باللَّه من طوارق السَّوء ، أي ما يطرُق ليلًا ؛ وطرقتْنا طارقةٌ من خير أو شرّ ، وأكثر ما يُستعمل في الشرّ . وسُمّي النجم طارقاً لطروقه ليلًا . قالت القرشية ( مجزوء الرجز ) « 5 » : نحن بناتُ طارِقْ * نمشي على النَّمارِقْ أي بنات السيّد المضيء الظاهر المكشوف كضوء النجم . وقد أقسم اللَّه عزّ وجلّ بالطّارق « 6 » ، ولا أُقْدِمُ على القول فيه . ويقال : ريش طِراق ، إذا كان بعضُه على بعض . قال الشاعر ( طويل ) « 7 » : طِراقُ الخوافي ماثلًا « 8 » فوق رِيعَةٍ * نَدَى ليلهِ في ريشة يترقرقُ يصف صقراً ؛ والرِّيعة هاهنا : المرتفع من الأرض ، وكذلك الرِّيع ؛ وقوله : نَدَى ليلهِ ، يعني الصَّقر بات على رِيعة فالندى يصيبه حتى بلّ ريشه فهو يترقرق فيه . وطَرَقْتُ النعلَ أطرُقها طَرْقاً ، وأطرقتها إطراقاً لغة فصيحة ، إذا ظاهرتها بأخرى ، وطارقتها أيضاً . وطارقت بين دِرعين وظاهرت بينهما ، إذا لبست إحداهما على الأخرى . وأطرقَ الرجلُ يُطرق إطراقاً ، إذا أسجدَ ببصره إلى الأرض . قال الشاعر ( طويل ) « 9 » :
--> ( 1 ) ديوانه 172 ، والحيوان 5 / 581 ، والشعر والشعراء 199 ، والسِّمط 388 ، والمقاييس ( طرق ) 3 / 450 ، والصحاح واللسان ( طرق ) . وفي الديوان والشعراء : . . . الضوارب بالحصى . ( 2 ) البيت للأعشى ، وروايته في ديوانه 21 : وكلَّ كميتٍ كجذع الخصا * ب يرنو القِناءَ إذا ما صَفَنْ انظر : المقاييس ( طرق ) 3 / 453 ، والسِّمط 878 . ( 3 ) في القاموس : « طَرْقَيْن وطَرْقَتَيْن ، ويُضمّان » . ( 4 ) الجنّ : 11 . ( 5 ) من أبيات لهند بنت عُتبة بعضها في السيرة 2 / 68 ، والأغاني 20 / 144 . وانظر البيت في المعاني الكبير 530 ، والاشتقاق 417 ، والمخصَّص 13 / 210 ، والاقتضاب 318 ، ومغني اللبيب 387 ، والهمع 1 / 171 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( طرق ) 3 / 449 ، والصحاح واللسان ( طرق ) . ( 6 ) الطارق : 1 . ( 7 ) هو ذو الرمّة ؛ انظر : ديوانه 400 ، والكامل 1 / 175 ، والمخصَّص 8 / 131 و 10 / 83 ، والمقاييس ( ريع ) 2 / 467 ، واللسان ( ريع ، طرق ) . وسيرد البيت ص 777 أيضاً . ( 8 ) ط : « ماثلٌ » . ( 9 ) البيت للمتلمِّس ، من قصيدته الأصمعية ، في الديوان 34 ، والأصمعيات 246 . وانظر : الشعر والشعراء 113 ، وحماسة البحتري 15 ، والأغاني 21 / 204 و 209 ، ومختارات ابن الشجري 1 / 29 ، وشرح المفصَّل 3 / 128 ، والخزانة 3 / 337 و 4 / 216 ؛ والعين ( طرق ) 5 / 98 و ( صم ) 7 / 92 ، والمقاييس ( طرق ) ، واللسان ( صمم ) . وفي شرح المفصَّل والخزانة : لناباه ، بالألف ، على لغة من يبقي الألف في حالات المثنى الإعرابية جميعاً .